من سيٌسقط ورقة التوت الأخيرة - إيمان بغدادي

من سيٌسقط ورقة التوت الأخيرة؟

 

 

النظام الأسدي الذي اعتاد صمتنا على كل خيباته وفظائعه، واعتاد أن نصفّق له حتى حين يدخل إلى الحمام، اعتاد أيضاً أن لا تصدر منّا أي ردة فعل حتى وإن داس على رؤوسنا و سرق أموالنا و اغتصب حقوقنا وأذلّ كرامتنا..هذا النظام الفاجر راهن في بقائه على عنفه وعلى سلبيتنا، وظنّ أننا لن نصحو و لن نستيقظ من قبورنا إلى الأبد. هذا النظام أصبح كالمسعور من أول صرخة حرية ومازال يعيش الصدمة يوماً بعد الآخر ...صحوتنا أصابته بشللٍ نصفي.. و النصف الآخر مازال يطلق علينا النار بوحشية وحقد دفين حتى نوجّه له ضربتنا القاضية.

و السؤال هنا: من الذي قهقهر هذا الوحش الدموي وكسر شوكته؟ وكيف لهذه الثورة أن تستمر رغم التخاذل الدولي الفاضح ورغم المراهقة السياسية للمعارضة السورية التي ما زالت تلهث و تتخبط و تدور حول نفسها كما أنها لم تنجح لليوم في حماية إنسان واحد من القتل أو الاعتقال؟

في العادة ولكي تنجح أي ثورة فهي بحاجة لأن تقف على قدميها الاثنتين. القدم الأولى تنتصب من خلال الحراك الشعبي (المظاهرات، الاعتصامات، الاحتجاجات، الإضرابات، المناشير...الخ) أمّا القدم الثانية فتنتصب من خلال الحراك السياسي وهذا يتطلب بالطبع وجود معارضة سياسية تخاطب المجتمع الدولي وتُمثّل الثورة على المستوى السياسي) وبناءً على الواقع فثورتنا تقف حتى اليوم على قدمٍ واحدة وأستطيع أن أجزم دون تردّد أو طول تفكير بأن حِراك الشارع المستمر هو نقطة القوة الوحيدة والاستثنائية التي أشعلت الثورة وحافظت على استمراريتها دون أن تتهاوى أو تقع. إذاً ما نعوّل عليه في حسم المسألة و نجاح الثورة هو الشعب، وبشكل خاص شباب و شابات الثورة الأبطال، الذين نجحوا بإشعال الثورة و استمراريتها. و نجحوا أيضاً بتنظيم المظاهرات وتنظيم عملهم ضمن لجان وهيئات بعضها معلن و بعضها سري، كما أبدعوا بالتغطية الإعلامية للثورة ونقلها للعالم أجمع رغم أنف النظام وكلّ محاولاته بمنع الصحافة من الدخول ونقل الصورة. رغم كل المخاطر التي يتعرضون لها لم يتهاونوا أيضاً بتوثيق القتلى والمعتقلين والمفقودين والمهجّرين. كما أنهم يعملون كخلية النحل لإغاثة أكبر عدد ممكن من العائلات المنكوبة. إذاً ألا يستحق هؤلاء أن يكونوا هم سياسيّ المستقبل وأن يكون لهم دوراً مفصلياً وهاماً في إدارة شؤون الوطن؟

 

برأي يجب أن نراهن عليهم وندعمهم بشتى الوسائل لأنهم هم من زلزلوا واحدة من أعتى الديكتاتوريات في العالم، كما أنهم سبقوا بوعيهم الكثير من المفكّرين والسياسيين من أصحاب ربطات العنق الأنيقة والكلمات المنمّقة والعبارات الطنانة و الرنانة. هؤلاء الشباب هم نفسهم أولئك الشباب الذين لم يفهم طموحاتهم ومشكلاتهم أحد، كما لم يُقيم المجتمع لهم وزناً يُذكر فيما مضى، وكان الأغلبية ينعتونهم بالشباب البايظ، شباب الجينز وبنات الميك آب، شباب الجامعات وشباب الانترنت والمقاهي، شباب الفيسبوك و الأغاني الصاخبة.

منذ البداية يحاول النظام نعت الثورة بالعمل الإرهابي وأن من يخرجون في المظاهرات هم مجرد جماعات من السلفيين والعصابات المسلحة و تجار المخدرات و السلاح، لكن ما قام به طلاب جامعة حلب على سبيل المثال يدحض ادعاءات هذا النظام وينفيها لذلك يجب العمل على تكثيف المظاهرات الطلابية لتشمل كل جامعات سوريا، حيث أن هؤلاء الشباب يستطيعون إسقاط ورقة التوت الأخيرة لهذا النظام الفاجر.

هذا الجيل الجديد من أطفال و مراهقين وشباب وشابات هم من اغتالوا الخوف و قرروا أنهم لن يعيدوا أخطاء أباءنا و أجدادنا ولن يصمتوا على فظائع حاكم مستبد ليتمادى باستبداده و ظلمه.. هؤلاء لم يقبلوا بوجود مقدّسات وهمية ننحني لها ونموت في اليوم الواحد مئات المرات كي تحيا هي ..هؤلاء هم من اغتالوا هذا الإله وصفعوه على وجهه القبيح وأعلنوا للعالم بأن زمن صناعة الآلهة قد انتهى، وهم من أعلنوا للعالم بأن اليوم هو زمن صناعة الإنسان و زمن الحريات و الديمقراطية..زمن العدل و المساواة و سيادة القانون. هؤلاء هم من يصنعون مستقبل سوريا و يصنعون درساً تاريخياً للبشرية سيغير مكانة السوريين لدى العالم أجمع. فلننظم أنفسنا و نركّز على نقاط القوة التي نمتلكها ولندعم أبناء هذا الجيل بكل طاقاتنا ولنمضي معهم نحو الأمام.

 

 

إيمان البغدادي

606 views
0 faves
0 comments
Taken on May 8, 2012